وهبة الزحيلي
38
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البخاري عن مصعب قال : سألت أبي : قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا أهم الحرورية ؟ قال : لا ، هم اليهود والنصارى . أما اليهود فكذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة ، فقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية ( أي الخوارج ) الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين . والحقيقة أن الآية تشمل جميع أهل الضلال سواء من أهل الكتاب أو من المشركين . 5 - في هذه الآية : قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ . . دلالة على أن من الناس من يعمل العمل ، وهو يظن أنه محسن ، وقد حبط سعيه ، والذي يوجب إحباط السعي : إما فساد الاعتقاد أو المراءاة . 6 - إن سبب خسارة أعمال أهل الضلال هو الكفر بآيات اللّه وبالبعث ، وهذا يشمل مشركي مكة عبدة الأوثان ، وأهل الكتاب أيضا ؛ لأن إيمان هؤلاء بالبعث مشوّة غير صحيح . 7 - إن عقاب هؤلاء الضالين على أعمالهم الباطلة ثلاثة أنواع : إحباط الأعمال ، وإهدار الكرامة والاعتبار ، والعذاب في نار جهنم ، فلا ثواب على أعمالهم ولا نفع فيها ، ولا يقيم اللّه عز وجل لهم وزنا ، ويصلون جهنم ، قال عبيد بن عمير : يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشّروب ، فلا يزن عند اللّه جناح بعوضة . وهذا في حكم المرفوع ، وقد ثبت معناه في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة ، لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، اقرؤوا إن شئتم : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » . والمعنى : أنهم لا ثواب لهم ، وأعمالهم مقابلة بالعذاب ، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ، ومن لا حسنة له فهو في النار .